الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

328

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

الواسعة ، فلم يعرفوا حق النعمة ، وكفروا فأهلكناهم . فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا تلك إشارة إلى ما يعرفونه هم من ديار عاد وثمود وقوم لوط . أي : صارت مساكنهم خاوية ، خالية عن أهلها ، وهي قريبة منكم . فإن ديار عاد ، إنما كانت بالأحقاف ، وهو موضع بين اليمن والشام ، وديار ثمود بوادي القرى ، وديار قوم لوط بسدوم . وكانوا هم يمرون بهذه المواضع في تجاراتهم . وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ أي : المالكين لديارهم ، لم يخلفهم أحد فيها . ثم خاطب سبحانه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : وَما كانَ رَبُّكَ يا محمد مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا قيل : أن معنى أمها أم القرى ، وهي مكة . وقيل : يريد معظم القرى من سائر الدنيا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا أي : يقرأ عليهم حججنا وبيناتنا . وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ لنفوسهم بالكفر والطغيان ، والعتو والعصيان . ثم خاطب سبحانه خلقه ، فقال : وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ أي : وما أعطيتموه من شيء . فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها أي : هو شيء تتمتعون به في الحياة ، وتتزينون به وَما عِنْدَ اللَّهِ من الثواب ، ونعيم الآخرة خَيْرٌ من هذه النعم وَأَبْقى لأنها فانية ، ونعم الآخرة باقية . أَ فَلا تَعْقِلُونَ ذلك ، وتتفكرون فيه ، حتى تميزوا بين الباقي والفاني « 1 » . * س 17 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 61 إلى 64 ] أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 61 ) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 62 ) قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ ( 63 ) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ ( 64 )

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 7 ، ص 449 - 450 .